القاضي عبد الجبار الهمذاني

89

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فيقال لهم : إن الكتاب يعرف به المراد وإن لم يعرف ببعضه قارنه ما يعرف به المراد من سنة وغيرها ، فلما ذا يحتاج إلى مبين ؟ وإن كان ذلك فواجب في تبيين الإمام أن لا يعرف من غاب عنه بكلامه المراد . وإذا بيّن تأويل الآية وصح أن يعرفه الغائب عنه بكلامه ، فكذلك القول في القرآن . وبعد فلو صح ما قاله كان لا يمتنع أن يكون بيان الرسول ينقل بالتواتر فيغنى عن الإمام كما أن بيان الإمام ينقل إلى الغائب عنه بالتواتر ويغنى عن إمام سواه . على أن الإمام عرف من قبل ولا بد من أول عرفه من قبل اللّه ، ولا نعلم مراده باضطرار ؛ فإذا صح أن نعرف مراده بكلامه ولا ضرورة ، فما الّذي يمنع من مثله في كل زمان ؟ ولا يمكنه التخلص من ذلك إلا بأن يوجب أن كل أحد جاهل بمراد اللّه تعالى ذاهب عن الحق في هذا الزمان وفي كل زمان كان الإمام مغلوبا عليه ، فيجب من ذلك الشهادة على الكل بالجهل والكفر ، وأن يلزمه أن لا يكون هو محقا ، وإذا جاز أن يقع الاختلاف في العقليات والمحق يرجع إلى الدليل القائم ، فما الّذي يمنع من مثله في الشرعيات ؟ فإذا جاز - والإمام الّذي هو أعظم الأئمة قائم - أن يقع الاختلاف الشديد ، كما وقع في أيام أمير المؤمنين ، ولم يمنع ذلك من ثبوت / الدليل ، فما الّذي يمنع مع الاختلاف الشديد من أن يدل القرآن والسنة على الحق ، وإن ذهب بعضهم عنه ؟ فإذا جاز عندهم في دليل الإمامة أن يذهب بعضهم عنه ولا يخرجه أن يكون دالا ، فإن لم يحصل فيه الاضطرار فما الّذي يمنع مثله في سائر الأدلة ؟ ولولا من يعتمد عليه في نصرة مذاهبهم لمثل ذلك ، لما استحق التشاغل به . شبهة أخرى لهم وربما تعلقوا في إثبات إمام معصوم بأنه يجب الائتمام به والقبول منه والانقياد له ، فلو لم يكن معصوما لم يؤمن فيما يأتيه ويأمر به أن يكون قبيحا . ولا يجوز أن تكلف